01‏/08‏/2008

الصديق الرقمي


إن الصديق الرقمي كائنٌ افتراضي ، وذلك انطلاقاً من أن هذا الكائن غير مؤسَس ، ومعنى أنه غير مؤسَس يعني أن هذا الكائن قد تموضع بعيداً عن جملة الشروط المادية والاجتماعية والقيمية ، المؤسِسة لمفهوم الصديق والصداقة في الهيكل العلائقي التقليدي..هذه الشروط التي تعد بمثابة الأركان والركائز التي لايمكن أن تنهض بدونها، ولا أن يستمر سريانها إلا بأن يتحدد بها.خلافاً للمفهوم الجديد الذي ينأى بنفسه بعيداً عن هذه الهواجس ، بل ويفارقها في العمق ، وتتجلّى هذه المفارقة جوهرياً في اعتبار الصداقة مفهوماً ناجزاً ومكتفياً بذاته ، فهو مكتفٍ لأنه يتخطى كل الرهانات إلا رهان الإنسان ويكتفي به، وناجزاً لأن هذا الإنسان المُراهَن عليه هو مشروعٌ مكتمل ومنفتح في آن ، وذلك لأنه منشد لشوقه الجيني التواق لمعانقة الفضاء الإنساني الأرحب ، والامتزاج بأرواحه السابحة وفي ذات الوقت ، فهو منخرط في حالة التربص بغية القبض على لحظة الممارسة ، وهذا ما يجعلنا نعتقد بأن تأسس مفهوم الصداقة الرقمية في جوف الهيكل التقليدي ، يعدُّ إيذاناً بارتخاء قبضة كل هده الرهانات البائسة ، التي كانت تحاصر الإنسان وتقصره على النطق بشتّى الهموم ، إلا ما يكرس الاندماج في الروح الإنسانية بكل مداليلها الكونية.
فالمراهنة على الإنسان إذاً هي إحدى فرضيات العولمة ، بل وأهمها على الإطلاق ، رغم ما تعانيه من تهميش وإزراء يقلل من شأنها ويُهوِّن من عظمها ، مع ما يكمن فيها من إمكانات هائلة ، لتدشين عصر جديد من التعايش والانفتاح والسلام والأمن والأمان والتواصل الحي بين الأفراد والشعوب ، وانصهارها جميعاً في بوتقة الروح الكونية المشتركة، بغض النظر عن كل العوائق الوهمية الزائفة ، والفوارق القائمة بفعل الدين واللغة والعرف والوطن..
22/11/2001
ليبيا

ليست هناك تعليقات: